الشيخ جواد الطارمي
53
الحاشية على قوانين الأصول
على بعض ما يناوله كما يطلق على قصر العام على بعض ما يتناوله قوله كالجمع المعهود مثل أكرم هؤلاء الرجال إلّا زيدا فان هؤلاء الرجال من جهة كونه معهودا ليس بعام ومع هذا خصص بزيد قوله ومن ذلك اى من باب قصر ما ليس بعام حقيقة على بعض ما يتناوله قوله هو ما لا يستقل بنفسه فان قلت إن الصلة أيضا مثل الصفة في كونها غير مستقلة بنفسها فلم لم يجعلوها من قسم المخصص المستقل قلت لعدم تمامية الموصول الا بها فكون الموصول عاما انما هو من جهة ملاحظة الصّلة بخلاف الموصوف قوله كالاستثناء المتصل والشرط والغاية والصفة وبدل البعض فالأول مثل أكرم العلماء إلّا زيد والثاني مثل أكرم العلماء إن كانوا عدولا والثالث مثل أكرم العدلاء إلى أن يفسقوا والرابع مثل أكرم العلماء العدول والخامس مثل أكرم العلماء فقهائهم قوله وافعال العباد يعنى المراد من قوله اللّه خالق كل شيء غير افعال العباد وهذا المخصص هو العقل إذ لو كان اللّه تعالى خالقا لافعال العباد لزم الجبر وقيل لا يحتاج هنا إلى المخصص لأنه فرق بين الخالق والفاعل فان قبل انه تعالى فاعل كل شيء لزم التخصيص بغير افعال العباد لئلا يلزم الجبر واما في المثال المذكور لم يلزم الجبر عدم التخصيص أيضا لأنه تعالى يخلق الفعل باختيار العبد له فالعبد من جهة اختياره الفعل يكون مظهرا له فيكون فاعله لزم عليه الثواب والعقاب واللّه تعالى خلق فيه بإفاضته وامداده على القوى والأسباب التي بها يتحصّل ذلك الفعل فهو تعالى هو الخالق لا غير والعبد هو الفاعل لا غير فافهم قوله ولا تأكلوا اه هذا هو المخصّص لقوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً بناء على تفسيره بقوله خلق لا كلكم واما لو فسّر بخلق لنفعكم ولو من جهة غير الاكل لم يكن مخصّصا له كما لا يخفى قوله على سبيل التعظيم مثل قوله تعالى إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ * وقوله ع عليكم بدين العجائز مع أن المراد منها العجوزة الواحدة المعهودة وليس المثالان المذكوران من باب العام المخصّص في شيء قوله لا بدّ في ذلك اى في منتهى التخصيص قيل هذا من الأقوال في المسألة لا من تفسير القول المشهور ولكن المصنف لم يتعرض لدليل هذا القول فافهم قوله لا بد في صيغة الجمع هذا مفصّل بين كون العام جمعا فاعتبر فيه بقاء الثلاثة وبين كونه غير جمع فجوّز فيه التخصيص إلى الواحد قوله ان التخصيص اه نسب هذا القول إلى الحاجبى قوله وقتلت كل زنديق مثال للتخصيص بمنفصل في محصور قليل ومخصّصه المنفصل غير مذكور كأنه قال قتلت كل زنديق وما قتلت زيدا الزنديق وكان عدد الزناديق في الواقع ثلاثة بالفرض وهذا هو المراد بقوله وهم ثلاثة فإذا خرج واحد منهم بقي اثنان فاستعمل العام المخصّص بمنفصل اعني قوله قتلت كل زنديق في اثنين ثم اعلم أن الزنديق هو القائل بقدم العالم ودوام الدهر وقيل إن زنديق مأخوذ من زند وهو كتاب پهلوى من زردشت وعن الأصمعي انه معرّب من زنديق قوله تلك العمومات اى عموم بنى تميم في الأمثلة الثلاثة وعموم كل زنديق في المثال الأخير قوله وهذا اى صدق العام على الثلاثة قوله يطلق عندهم اى ولو كان على سبيل الاطلاق المجازى قوله كما أشرنا اى في أول هذا المقصد حيث قال كالجمع المعهود قوله وإن كان التخصيص اه عطف على قوله وان كان بمتصل اه وهذا إلى قوله فكقول الأكثر من تتمه كلام الحاجبى يعنى هو أيضا في الصورتين المذكورتين في المعطوف يقول بأنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام كما أن مذهب الأكثر ذلك في جميع الصور قوله هو ما ذكرنا اى بقاء جمع يقرب من مدلول العام قوله في مراتب القرب يعنى لا يعلم أن المراد في بقاء جمع يقرب من مدلول العام هل هو كونه أكثر من النصف أو يعتبر مع ذلك زيادة معتد بها بحيث يكون قريبا